السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

286

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

وفيه أوّلا : أنّ المرسلة ضعيفة السند بالإرسال ، ولا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال . وثانيا : أنّها لا تدلّ على نفي الملكيّة ، وإن لم تدلّ على ثبوتها ، فإنّها دلّت على لزوم إيقاف الأرض وتركها في يد من يعمّرها ، وهذا لا ينافي ملكيّة رقبة الأرض للمسلمين ، غايته أنّها لا تباع ويترك على حالها فهي ملكية محدودة فلا تنافي هذه المرسلة لسائر الروايات الدالّة على ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة عنوة كما عرفت ، وإلّا لزم وجود الملك بلا مالك ؛ لأنّ المفروض خروجها عن ملك الكفّار ، فلو لم تدخل في ملك المسلمين لزم كونها بلا مالك ، إذ لم يقل أحد بصيرورتها من المباحات ، بل هو مخالف للأحكام المترتّبة عليها من عدم جواز البيع وعدم الإرث وإن تصرف فيها أحد من المسلمين بالإحياء والعمارة ، مع أنّ المباحات تملك بالإحياء . ( القرينة الثانية ) ما نسب « 1 » إلى المحقّق الأردبيلي من أنّه لو كانت رقبة الأرض ملكا للمسلمين لما جاز تقبيلها من أحدهم ، لأنّه من الإجارة على المالك . والجواب عنها أوّلا : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الأرض ملكا للمسلمين على نحو شركة الآحاد ، وأمّا إذا قلنا بأنّ المالك هو الطبيعي دون الأشخاص ، فلا مانع من الإجارة على الأفراد ، كالوقف على العنوان العامّ ، فإنّه لا مانع من إجارته على أفراده . وثانيا : يمكن الالتزام بملكيّة الأفراد محدودة ومحبوسة ، وفي مثله لا محذور في الإجارة على المالك لاستيفائه التامّ للمنافع .

--> ( 1 ) كما في تعليقة المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه على المكاسب : 249 .